محمد بن جرير الطبري

404

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : إنما حرم ربي الفواحش والشرك به ، أن تعبدوا مع الله إلهًا غيره = ( ما لم ينزل به سلطانًا ) ، يقول : حرم ربكم عليكم أن تجعلوا معه في عبادته شِرْكًا لشيء لم يجعل لكم في إشراككم إياه في عبادته حجة ولا برهانًا ، وهو " السلطان " ( 1 ) = ( وأن تقولوا على الله ما لا تعملون ) ، يقول : وأن تقولوا إن الله أمركم بالتعرِّي والتجرُّد للطواف بالبيت ، وحرم عليكم أكل هذه الأنعام التي حرمتموها وسيَّبتموها وجعلتموها وصائل وحوامي ، وغير ذلك مما لا تعلمون أن الله حرّمه ، أو أمر به ، أو أباحه ، فتضيفوا إلى الله تحريمه وحَظْره والأمر به ، فإن ذلك هو الذي حرمه الله عليكم دون ما تزعمون أن الله حرمه ، أو تقولون إن الله أمركم به ، جهلا منكم بحقيقة ما تقولون وتضيفونه إلى الله . * * * القول في تأويل قوله : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره تهدُّدًا للمشركين الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كانوا إذا فعلوا فاحشة قالوا : " وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها " ( 2 ) = ووعيدًا منه لهم على كذبهم عليه ، وعلى إصرارهم على الشرك به والمقام على كفرهم = ومذكرًا لهم ما أحلّ بأمثالهم من الأمم الذين كانوا قبلهم = : ( ولكل أمة أجل ) ،

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( السلطان ) ) فيما سلف 11 : 490 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( مهددًا للمشركين ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو ألصق بالسياق .